
من بناء الإنسان إلى تطوير المؤسسة
هل يمكن أن تتطور المؤسسات دون أن نفهم الأشخاص والأنظمة داخلها؟
لقاء خاص مع هالة قبانيمؤسِّسة AFDAC · مطوِّرة منهجية «برمجة صناعة إنسان®» · وشريكة في تطوير منهجية اختبار الذكاء المؤسسي Multiple+
مقدمة اللقاء
قد تمتلك المؤسسة استراتيجية واضحة، وموظفين مؤهلين، وأنظمة تقنية متقدمة، ومع ذلك تواجه صعوبات متكررة في التواصل، واتخاذ القرار، والمساءلة، وتحقيق النتائج.
فلماذا لا تؤدي الموارد الجيدة دائماً إلى أداء مؤسسي جيد؟ وهل تكفي المؤشرات المالية والإدارية التقليدية لفهم ما يحدث داخل المؤسسة؟ وكيف يمكن التمييز بين المشكلات المرتبطة بالأفراد وتلك الناتجة عن الأنظمة والثقافة التنظيمية؟
في هذا اللقاء، تحاور منصة ملتيبل بلس (Multiple+) هالة قباني، مؤسِّسة AFDAC ومطوِّرة منهجية «برمجة صناعة إنسان®»، حول مشاركتها في تطوير منهجية اختبار الذكاء المؤسسي، والعلاقة بين التنمية الإنسانية والتطوير التنظيمي، وأهمية الانتقال من قياس الأداء إلى فهم العوامل التي تؤثر فيه.
حوار يتناول المؤسسة بوصفها منظومة متكاملة، لا مجرد مجموعة من الموظفين والإجراءات، ويطرح رؤية تقوم على أن التطوير الحقيقي يبدأ بالفهم، لكنه لا يتحقق إلا بالتطبيق والقياس والتحسين المستمر.
سملتيبل بلس:بدايةً، كيف انتقلت خبرتك في التنمية الأسرية والمجتمعية إلى المشاركة في تطوير اختبار الذكاء المؤسسي؟
بالنسبة لي، لم يكن انتقالاً إلى مجال منفصل تماماً، بل امتداداً طبيعياً لرحلتي المهنية.
خلال أكثر من ثلاثين عاماً من العمل مع الأطفال والأسر والمجتمعات، لم أكن أتعامل مع الأفراد بمعزل عن البيئات التي يعيشون ويعملون داخلها. فقد كان العمل يتضمن أيضاً التعاون مع المؤسسات والفرق والقيادات، وفهم كيفية تصميم البرامج وتنفيذها وتقييم أثرها.
ومع مرور الوقت، أصبحت ألاحظ أن كثيراً من التحديات التي نراها على المستوى الفردي تظهر داخل المؤسسات بأشكال مختلفة: ضعف التواصل، غموض التوقعات، صعوبة إدارة الخلافات، الخوف من الخطأ، أو ضعف الثقة.
لكنني أدركت أيضاً أن المؤسسة لا يمكن فهمها من خلال سلوك الأشخاص وحده.
قد يكون الموظف مؤهلاً ومتحمساً، لكنه يعمل ضمن إجراءات غير واضحة. وقد يمتلك المدير رؤية جيدة، لكن نظام اتخاذ القرار لا يساعد على تنفيذها.
عندما بدأ التعاون مع Multiple+ لتطوير اختبار الذكاء المؤسسي، وجدت فرصة للمساهمة في بناء إطار يساعد المؤسسات على فهم نفسها بطريقة أكثر شمولاً.
وكان اهتمامي منصباً على الجانب المنهجي والإنساني والتفسيري، وعلى ربط نتائج التقييم بالممارسات التنظيمية والتوصيات القابلة للتطبيق.
كنت أريد أن ننتقل من سؤال: من المسؤول عن المشكلة؟ إلى سؤال أكثر فائدة: ما العوامل التي أدت إلى ظهور المشكلة، وكيف يمكننا معالجتها؟
سملتيبل بلس:ما المقصود بالذكاء المؤسسي؟ وهل هو مرتبط بمستوى ذكاء الموظفين أو القيادات؟
هذا من أهم المفاهيم التي أردنا توضيحها منذ البداية.
الذكاء المؤسسي، كما نتناوله في إطار Multiple+، لا يعني قياس القدرات العقلية للموظفين أو تصنيف المديرين بحسب ذكائهم.
إنه يتعلق بقدرة المؤسسة على تنظيم المعرفة والموارد والعلاقات والعمليات، واتخاذ القرارات، والتعلم من التجارب، والاستجابة للتحديات بطريقة تساعدها على تحقيق أهدافها.
قد تضم المؤسسة أشخاصاً يتمتعون بقدرات عالية، لكنها لا تمتلك أنظمة فعالة للاستفادة من هذه القدرات.
على سبيل المثال، قد تكون المعلومات متوافرة، لكنها لا تصل إلى الشخص الذي يحتاج إليها. وقد تكون الأهداف واضحة للإدارة العليا، لكنها غير مترجمة إلى مسؤوليات عملية لدى الفرق.
لذلك لا يمكن اختزال الأداء المؤسسي في كفاءة الأفراد وحدهم.
المؤسسة الذكية ليست بالضرورة التي تمتلك أكثر الأشخاص ذكاءً، بل التي تستطيع تحويل المعرفة الفردية والموارد المتاحة إلى قدرة جماعية على التعلم والعمل واتخاذ القرار.
سملتيبل بلس:لماذا قد تفشل مؤسسة رغم امتلاكها موظفين أكفاء واستراتيجية واضحة؟
لأن وجود العناصر الجيدة لا يضمن بالضرورة وجود منظومة جيدة.
لنتخيل مؤسسة لديها موظفون مؤهلون، واستراتيجية مكتوبة بعناية، وموارد تقنية ومالية مناسبة، لكن القرارات تتأخر باستمرار، والاجتماعات لا تنتهي بمسؤوليات محددة، والمعلومات تتكرر أو تضيع بين الأقسام.
هنا قد تلجأ الإدارة إلى تدريب الموظفين أو مطالبتهم ببذل جهد أكبر.
لكن ماذا لو لم تكن المشكلة في مهاراتهم أصلاً؟
ماذا لو كانت المشكلة في توزيع الصلاحيات، أو في غموض الإجراءات، أو في ضعف التنسيق بين الإدارات؟
عندها قد نكون نعالج الأعراض ونترك الأسباب المحتملة كما هي.
لهذا أؤمن أن التقييم المؤسسي يجب أن ينظر إلى العلاقات المتبادلة بين الأفراد والقيادة والأنظمة والثقافة التنظيمية.
لا يمكن أن نطلب أداءً استثنائياً من الأشخاص باستمرار، بينما نترك الأنظمة التي يعملون داخلها تعيق قدرتهم على الإنجاز.
سملتيبل بلس:ما الذي دفعك إلى التركيز على بناء منهجية تقييم شاملة، بدلاً من الاكتفاء باستبيان تقليدي لرضا الموظفين؟
لأن رضا الموظفين مؤشر مهم، لكنه لا يقدم وحده صورة متكاملة عن المؤسسة.
قد يكون الموظفون راضين عن علاقاتهم بزملائهم، بينما تعاني المؤسسة من ضعف في المساءلة أو اتخاذ القرار. وقد يكون مستوى الرضا منخفضاً خلال مرحلة تغيير ضرورية، رغم أن بعض الإجراءات الجديدة قد تكون مفيدة على المدى الطويل.
لذلك أردنا النظر إلى المؤسسة من زوايا متعددة.
الإطار الشامل الذي طورناه يتضمن مئة سؤال موزعة على عشرة أبعاد رئيسية، مع خمسين بُعداً فرعياً، إضافة إلى أنماط تنظيمية تساعد على قراءة العلاقات بين المؤشرات.
لكنني أؤكد دائماً أن قوة المنهجية لا تُقاس بعدد الأسئلة فقط.
الأهم هو ما الذي تقيسه هذه الأسئلة، وكيف تُفسَّر النتائج، وما حدود الاستنتاجات التي يمكن الوصول إليها، وكيف تتحول المعلومات إلى أولويات تطويرية.
كما أن التقييم لا ينبغي أن يقدم نفسه بوصفه حكماً نهائياً على المؤسسة.
إنه أداة تساعد على اكتشاف المؤشرات وتوجيه الانتباه إلى مجالات تستحق المراجعة، وقد تحتاج بعض النتائج إلى مقابلات أو بيانات تشغيلية أو مراجعة وثائق قبل تحديد الأسباب الفعلية.
التقييم الجيد لا يكتفي بجمع البيانات، بل يساعدنا على تحويلها إلى أسئلة أفضل وقرارات أكثر وعياً.
سملتيبل بلس:كيف يظهر دورك تحديداً في تطوير منهجية الذكاء المؤسسي؟
أرى أن القيمة التي حاولت إضافتها ترتبط بربط الفهم الإنساني بالتفكير المنهجي.
لم أكن أريد أن تقتصر النتائج على درجات مرتفعة أو منخفضة، أو أن يحصل المدير على تقرير يخبره أن التواصل ضعيف أو أن المساءلة تحتاج إلى تحسين.
كنت مهتمة بالسؤال التالي: ماذا تعني هذه النتائج في الحياة اليومية للمؤسسة؟
إذا ظهرت مؤشرات على ضعف التواصل، هل يعود ذلك إلى غموض المسؤوليات؟ أم إلى نقص المعلومات؟ أم إلى آليات غير فعالة لتبادلها؟
وإذا ظهرت مشكلة في المساءلة، هل السبب عدم وضوح التوقعات، أم ضعف المتابعة، أم غياب الصلاحيات اللازمة للتنفيذ؟
هذه الأسئلة تساعد على الانتقال من وصف المشكلة إلى فهمها بصورة أعمق.
ولهذا كانت مساهمتي في التفكير في الإطار المنهجي والتفسيري، وربط الأبعاد التنظيمية بالمشكلات المحتملة، وتطوير منطق التوصيات التي تساعد المؤسسة على تحديد مجالات التحسين.
ما يهمني ليس أن نخبر المؤسسة بما لا يعمل، بل أن نساعدها على فهم ما الذي يمكن تغييره، وكيف تبدأ، وكيف تتابع أثر التغيير.
سملتيبل بلس:ما العلاقة بين منهجية «برمجة صناعة إنسان» واختبار الذكاء المؤسسي؟ أليست الأولى تربوية والثانية إدارية؟
صحيح أن المجالين مختلفان، ولا أرى أنه من المناسب نقل أساليب التربية إلى بيئة العمل بصورة مباشرة.
لكن هناك مبادئ إنسانية أساسية تساعدنا على فهم كيف يتعلم الأشخاص، وكيف تتشكل سلوكياتهم، وكيف تؤثر البيئة والعلاقات والتوقعات في أدائهم.
في منهجية «برمجة صناعة إنسان» نتناول مفاهيم مثل الأمان، والثقة، والحدود، والمسؤولية، والتواصل، والاستقلالية، وتنمية المهارات.
وعندما ننظر إلى المؤسسات، نجد أن بعض هذه المبادئ تظل ذات أهمية، لكن تطبيقها يأخذ شكلاً مختلفاً يناسب العلاقات المهنية والأنظمة التنظيمية.
فالثقة داخل فريق العمل تتأثر بوضوح القرارات واتساق الممارسات والقدرة على مناقشة الأخطاء.
والمسؤولية لا تعني مجرد مطالبة الموظف بالإنجاز، بل تعني أيضاً أن تكون المهام والصلاحيات والتوقعات واضحة.
والتعلم المؤسسي لا يتحقق فقط بإرسال الموظفين إلى دورات تدريبية، بل يحتاج إلى بيئة تسمح بالتجربة والتغذية الراجعة وتطوير الإجراءات.
من هنا أرى العلاقة بين المنهجيتين.
في «برمجة صناعة إنسان» نسأل كيف نهيئ بيئة تساعد الإنسان على النمو. وفي الذكاء المؤسسي نسأل كيف نبني أنظمة وعلاقات وممارسات تساعد الأشخاص والمؤسسة على الأداء والتطور.
وفي الحالتين، لا يكفي أن نطالب الإنسان بالتغيير؛ علينا أن نفهم البيئة التي تؤثر في قدرته على التغيير.
سملتيبل بلس:هل يمكن أن تكون المؤسسة نفسها سبباً في السلوكيات التي تشتكي منها لدى موظفيها؟
بالتأكيد، وهذا من الأسئلة التي أرى أنها تستحق اهتماماً أكبر.
قد تشتكي مؤسسة من أن موظفيها لا يبادرون، بينما تتطلب معظم القرارات موافقات متعددة.
وقد تشتكي من ضعف الإبداع، بينما لا توجد مساحة آمنة لطرح الأفكار أو تجربة حلول جديدة.
وقد تطالب الموظفين بتحمل المسؤولية، لكنها لا تمنحهم الصلاحيات أو المعلومات اللازمة لأداء مهامهم.
في هذه الحالات، لا يكفي أن نطلب من الأشخاص تغيير سلوكهم.
علينا أن ننظر أيضاً إلى الرسائل التي ترسلها الأنظمة والممارسات اليومية.
فالإنسان يتعلم من البيئة التي يعمل داخلها، وليس فقط من السياسات المكتوبة أو الدورات التدريبية.
لكن هذا لا يعني أن كل مشكلة سلوكية سببها المؤسسة وحدها؛ فالمسؤولية الفردية تظل مهمة أيضاً.
التطوير المؤسسي الناضج لا يبرئ الأفراد من المسؤولية، ولا يحمّلهم وحدهم نتائج نظام قد يحتاج إلى الإصلاح.
سملتيبل بلس:ما الخطأ الأكثر شيوعاً الذي ترتكبه المؤسسات بعد الحصول على نتائج التقييم؟
أعتقد أن أحد أكبر الأخطاء هو الاعتقاد بأن الحصول على التقرير يعني أن عملية التطوير قد بدأت بالفعل.
قد تتسلم المؤسسة تقريراً شاملاً، وتعقد اجتماعاً لمناقشته، ثم لا يحدث تغيير ملموس في الممارسات اليومية.
وأحياناً تحاول معالجة جميع نقاط الضعف في الوقت نفسه، فتوزع جهودها ومواردها على عدد كبير من المبادرات دون أولويات واضحة.
لهذا أؤكد أن التقييم يجب أن يكون بداية لمسار، لا نهايته.
بعد قراءة النتائج، نحتاج إلى تحديد المشكلات الأكثر أهمية، وفهم العلاقات بينها، واختيار تدخلات مناسبة للموارد والقدرات المتاحة.
ثم نحدد المسؤوليات، والجداول الزمنية، ومؤشرات المتابعة.
إذا كان التواصل الداخلي ضعيفاً مثلاً، فقد لا يكون الحل إطلاق حملة جديدة عن أهمية التواصل.
ربما نحتاج إلى إعادة تصميم آلية الاجتماعات، أو توضيح قنوات نقل المعلومات، أو تحديد من يتخذ القرار ومن يجب إبلاغه.
التقرير لا يغيّر المؤسسة. ما يغيّرها هو ما تقرر المؤسسة فعله بعد قراءة التقرير.
سملتيبل بلس:كيف يمكن للقيادة أن تستفيد من نتائج الاختبار دون أن يتحول التقييم إلى أداة للمحاسبة أو البحث عن المخطئين؟
أعتقد أن طريقة تقديم التقييم داخل المؤسسة تؤثر كثيراً في قيمته.
إذا شعر الموظفون بأن الهدف هو اكتشاف من أخطأ أو من يتحمل المسؤولية عن كل مشكلة، فقد يصبحون أكثر تحفظاً في إجاباتهم.
أما إذا كان الهدف واضحاً، وهو فهم الأنظمة والممارسات وتحسينها، فقد تتاح فرصة أكبر للحصول على ملاحظات صادقة ومفيدة.
ولهذا أرى أهمية حماية الخصوصية، وعدم استخدام النتائج المجمعة لتحديد هوية المشاركين، وتوضيح كيفية استخدام البيانات.
كما ينبغي أن تكون القيادة مستعدة لسماع نتائج قد لا تتوافق مع توقعاتها.
فالتقييم ليس أداة لتأكيد ما نعتقد أننا نعرفه، بل فرصة لاكتشاف ما قد لا نراه.
القائد الذي يريد تطوير مؤسسته لا يحتاج فقط إلى معلومات تؤكد نجاحه، بل إلى معلومات تساعده على رؤية ما يحتاج إلى تحسين.
سملتيبل بلس:كيف نعرف أن المؤسسة تطورت فعلاً بعد تنفيذ التوصيات؟
لا يكفي أن نقول إننا نفذنا عدداً من الأنشطة أو عقدنا مجموعة من الاجتماعات.
يجب أن نحدد منذ البداية ما الذي نريد تغييره، وما المؤشرات التي ستساعدنا على متابعة هذا التغيير.
إذا كانت المشكلة تتعلق بتأخر اتخاذ القرارات، يمكن متابعة الوقت اللازم لاتخاذها ووضوح الصلاحيات.
وإذا كانت تتعلق بالمساءلة، يمكن مراجعة وضوح المسؤوليات ونسب إنجاز الالتزامات وجودة المتابعة.
وإذا كان الهدف تحسين التواصل، فقد نحتاج إلى الجمع بين ملاحظات الموظفين وبيانات تتعلق بوصول المعلومات ودقتها وتوقيتها.
وأرى أيضاً أهمية إعادة التقييم بعد فترة مناسبة لمراجعة المؤشرات ومقارنتها بالنتائج السابقة.
لكن يجب أن نكون حذرين في تفسير التغيرات؛ فارتفاع نتيجة أحد الأبعاد لا يثبت وحده أن تدخلاً معيناً هو الذي تسبب في التحسن.
قد تكون هناك عوامل أخرى أثرت في النتائج.
لهذا نحتاج إلى الجمع بين البيانات الكمية والملاحظات النوعية وفهم السياق.
القياس الحقيقي لا يهدف إلى إثبات أننا نجحنا، بل إلى مساعدتنا على معرفة ما الذي نجح، وما الذي لم ينجح، وما الذي يجب أن نطوره بعد ذلك.
سملتيبل بلس:ما دور الذكاء الاصطناعي في مستقبل التقييم والتطوير المؤسسي؟
أرى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يقدم فرصاً مهمة، خصوصاً في تنظيم البيانات، واكتشاف الأنماط، وتسهيل قراءة المعلومات، ودعم عملية إعداد التقارير.
لكن علينا التمييز بين قدرة التكنولوجيا على تحليل البيانات وقدرتنا نحن على فهم معناها واتخاذ القرارات المناسبة بناءً عليها.
قد يشير النظام إلى وجود علاقة بين ضعف التواصل وتأخر التنفيذ، لكنه لا يستطيع بمفرده معرفة جميع الأسباب التنظيمية أو الإنسانية وراء هذه العلاقة.
ولهذا لا ينبغي أن يحل الذكاء الاصطناعي محل الحكم المهني أو مراجعة الأدلة أو مسؤولية القيادة عن قراراتها.
كما أن استخدامه يتطلب اهتماماً كبيراً بخصوصية البيانات وجودتها وشفافية التفسير.
وأعتقد أن المؤسسات التي ستستفيد أكثر من التكنولوجيا ليست بالضرورة التي تستخدم أكبر عدد من الأدوات، بل التي تعرف كيف توظف هذه الأدوات ضمن أهداف واضحة وأنظمة عمل جيدة.
كلما أصبحت أدواتنا أكثر تطوراً، ازدادت أهمية أن يكون تفكيرنا أكثر مسؤولية ووعياً بحدود ما تستطيع هذه الأدوات تقديمه.
سملتيبل بلس:ما رؤيتك لمستقبل التعاون بين Multiple+ وAFDAC في مجال التطوير المؤسسي؟
أطمح إلى أن يستمر هذا التعاون في بناء أدوات تساعد المؤسسات على الانتقال من فهم واقعها إلى تحسين ممارساتها بصورة منظمة.
أرى أهمية وجود مسار يبدأ بالتقييم، ثم تحديد الأولويات، ثم توفير الموارد والأدوات المناسبة للتطوير، وبعد ذلك المتابعة وإعادة التقييم.
ومن المجالات التي أرى فيها فرصاً مهمة تطوير أنظمة تطبيقية تساعد المؤسسات على تحسين العمليات، والتواصل الداخلي، والمساءلة، واتخاذ القرار، وإدارة التغيير.
لكنني أؤمن أيضاً بأن هذه الأدوات ينبغي أن تكون مفيدة للمؤسسات التي تريد تطوير نفسها حتى لو لم تبدأ باختبار شامل.
فالتطوير ليس حدثاً مرتبطاً بظهور مشكلة كبيرة، بل يمكن أن يصبح جزءاً من ثقافة المؤسسة وطريقة عملها اليومية.
وما يهمني هو أن نقدم أدوات عملية قابلة للاستخدام، لا مجرد تقارير أو توصيات نظرية.
سملتيبل بلس:بعد كل هذه الخبرة، ما الرسالة التي توجهينها إلى القيادات والمؤسسات التي ترغب في التطور؟
أقول لهم إن التطوير الحقيقي يبدأ بالشجاعة على فهم الواقع كما هو، وليس كما نتمنى أن يكون.
قد تكون لدى المؤسسة إنجازات مهمة ونقاط قوة تستحق التقدير، وفي الوقت نفسه توجد جوانب تحتاج إلى مراجعة وتحسين.
والاعتراف بهذه الجوانب لا يعني الفشل، بل يمكن أن يكون دليلاً على النضج المؤسسي والاستعداد للتعلم.
لا أنصح القيادات بأن تبدأ دائماً بالسؤال: كيف نجعل الموظفين يعملون بصورة أفضل؟
بل أن تضيف إليه أسئلة أخرى:
هل وفرنا لهم وضوحاً كافياً في الأدوار والتوقعات؟
هل تساعد أنظمتنا على الإنجاز أم تعيقه؟
هل نستخدم المعلومات لاتخاذ القرارات؟
هل نتعلم من الأخطاء أم نكررها؟
وهل نقيس ما يهم فعلاً، أم نكتفي بما يسهل قياسه؟
في النهاية، أؤمن أن الإنسان والمؤسسة يحتاجان إلى الفهم والتعلم والتطوير المستمر.
فنحن لا نبني مؤسسة قوية بمجرد توظيف أشخاص أكفاء، بل ببناء منظومة تتيح لهم أن يعملوا ويتعلموا ويتطوروا معاً.
كلمة ختامية من منصة ملتيبل بلس
يكشف هذا الحوار عن رؤية تربط بين التنمية الإنسانية والتطوير التنظيمي، وتؤكد أن أداء المؤسسة لا يمكن فهمه من خلال مؤشرات منفصلة عن الأشخاص والأنظمة والثقافة التي تؤثر فيه.
ومن خلال التعاون بين Multiple+ وAFDAC، تتكامل الخبرة في التنمية الإنسانية مع منهجية التقييم والذكاء المؤسسي، بهدف دعم فهم أعمق للمؤسسات، وتحديد أولويات التحسين، وتحويل المعرفة إلى ممارسات قابلة للتطبيق والمتابعة.
فالذكاء المؤسسي لا يتعلق فقط بما تعرفه المؤسسة، بل بقدرتها على الاستفادة مما تعرفه، والتعلم مما تواجهه، وتحويل هذا التعلم إلى قرارات وممارسات أكثر فاعلية.
Multiple+ × AFDAC
من فهم الإنسان إلى تطوير المؤسسة.
للتعرف على AFDAC ومنهجية «برمجة صناعة إنسان®»: https://afdac.ca
حوار تحريري مُعد للنشر باسم منصة Multiple+ بالتعاون مع AFDAC.
